وَ مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْيَا. وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ عَبْدٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتُمُ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ- إِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَايَةً وَ غَايَةَ كُلِّ سَاعٍ الْمَوْتُ- لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ سَمِيناً- عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ- وَ أَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ- عَجِبْتُ لِمُؤَمِّلِ دُنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَنَا وَفَاةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ- هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ رَسُولًا حَتَّى آخُذَ أُهْبَةً- قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الشَّيْبَ رَسُولِي. وَ حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ- فَقَالَ رَأَيْتُكَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أَقُولُ لَكَ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِي- فَقُلْتَ لِي بِيَدِكَ هَكَذَا وَ أَوْمَأْتَ إِلَى خَمْسٍ- وَ قَدْ شُغِلَ ذَلِكَ قَلْبِي- فَقَالَ(ع)إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هِيَ خَمْسٌ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهَا- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (1) إِلَى آخِرِهَا. وَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْتَأْنِسُ بِشَيْءٍ أَبْقَاهُ- وَ لَا يَسْتَوْحِشُ مِنْ شَيْءٍ أَفْنَاهُ- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ- لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ (2)- أَ فَتُرَاكَ تَجْمَعُ بَيْنَ أَهْلِ الْقِسْمَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ النَّارُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً جَارِي يُؤْذِينِي- قَالَ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُ كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ جَارِي قَدْ مَاتَ- فَقَالَ ص كَفَى بِالدَّهْرِ وَاعِظاً وَ كَفَى بِالْمَوْتِ مُفَرِّقاً. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا رَبِّ أَيُّ عبادي [عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ- قَالَ الَّذِي يَبْكِي لِفَقْدِ الصَّالِحِينَ- كَمَا يَبْكِي الصَّبِيُّ عَلَى فَقْدِ أَبَوَيْهِ.
____________