بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 151 من 385

[صفحة 151]

نَفْسُهُ- ثُمَّ قَالَ هَلْ لَنَا مَا نَأْكُلُ فَقَامَتْ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الطَّعَامَ- ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا- فَلَمَّا اطْمَأَنَّ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَا طَلْحَةَ- أَ تَغْضَبُ مِنْ وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَنَا فَرَدَدْنَاهَا إِلَى أَهْلِهَا- فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا- فَقَالَتِ ابْنُكَ كَانَ عِنْدَنَا وَدِيعَةً فَقَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّبْرِ مِنْكِ- ثُمَّ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ فَاغْتَسَلَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ بِصَنِيعِهَا- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَبَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي وَقْعَتِكُمَا- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ صَابِرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا كَانَ مِنْ خَبَرِهَا- فَقَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ- وَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَ لَهَا مِنْهُ غُلَامَانِ- فَأَمَرَهَا بِطَعَامٍ لِيَدْعُوَ عَلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَتْ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي دَارِهِ فَانْطَلَقَ الْغُلَامَانِ يَلْعَبَانِ- فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي الدَّارِ- فَكَرِهَتْ أَنْ تُنَغِّصَ عَلَى زَوْجِهَا الضِّيَافَةَ- فَأَدْخَلَتْهُمَا الْبَيْتَ وَ سَجَّتْهُمَا بِثَوْبٍ- فَلَمَّا فَرَغُوا دَخَلَ زَوْجُهَا- فَقَالَ أَيْنَ ابْنَايَ قَالَتْ هُمَا فِي الْبَيْتِ- وَ إِنَّهَا كَانَتْ تَمَسَّحَتْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الطِّيبِ- وَ تَعَرَّضَتْ لِلرَّجُلِ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ ابْنَايَ قَالَتْ هُمَا فِي الْبَيْتِ- فَنَادَاهُمَا أَبُوهُمَا فَخَرَجَا يَسْعِيَانِ- فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَا مَيِّتَيْنِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمَا ثَوَاباً لِصَبْرِي. و قريب من هذا ما رويناه في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال دخلنا على رجل من الأنصار و هو مريض- فلم نبرح حتى قضى فبسطنا عليه ثوبا- و أم له عجوز كبيرة عند رأسه- فقلنا لها يا هذا احتسبي مصيبتك على الله عز و جل- فقالت و مات ابني قلنا نعم قالت حقا تقولون قلنا نعم- قال فمدت يدها- فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك- و هاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كل شدة و رخاء- فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم- فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه قال (قدّس سرّه) و هذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله و استيناس منه يقع للمحبين كثيرا فيقبل دعاءهم و إن كان في التذكير بنحو ذلك‏

التالي صفحة 151 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...