بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 150 من 385

[صفحة 150]

قلت إنك أكرم على الله عز و جل و أقرب منزلة- أو نبي الله أيوب (صلوات الله و سلامه عليه)- فقال بل أيوب أكرم على الله تعالى مني- و أعظم عند الله منزلة مني- فقلت إنه ابتلاه الله تعالى- فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به- و كان غرضا لمرار الطريق- و اعلم أن ابنك الذي أخبرتني به- و سألتني أن أطلبه لك افترسه السبع- فأعظم الله أجرك فيه- فقال الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا- ثم شهق شهقة و سقط على وجهه- فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت- فقلت‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ كيف أعمل في أمره- و من يعينني على غسله و كفنه و حفر قبره و دفنه- فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط- فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي- فقالوا ما أنت و ما هذا فأخبرتهم بقصتي- فعقلوا رواحلهم و أعانوني حتى غسلناه بماء البحر- و كفناه بأثواب كانت معهم- و تقدمت فصليت عليه مع الجماعة و دفناه في مظلته- و جلست عند قبره آنسا به- أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة- فغفوت غفوة- فرأيت صاحبي في أحسن صورة و أجمل زي في روضة خضراء- عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن- فقلت له أ لست بصاحبي قال بلى- قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى- فقال اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز و جل في درجة- لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء- و الشكر عند الرخاء فانتبهت‏: وَ رُوِيَ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّ ابْنَهُ حُبّاً شَدِيداً فَمَرِضَ فَخَافَتْ- أُمُّ سُلَيْمٍ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْجَزَعَ حِينَ قُرْبِ مَوْتِ الْوَلَدِ- فَبَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ دَارِهِ تُوُفِّيَ الْوَلَدُ- فَسَجَّتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِثَوْبٍ وَ عَزَلَتْهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ- ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهَا- وَ قَالَتْ لَهُمْ لَا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ بِشَيْ‏ءٍ- ثُمَّ إِنَّهَا صَنَعَتْ طَعَاماً ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ- فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي فَقَالَتْ لَهُ هَدَأَتْ‏

التالي صفحة 150 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...