بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 39 من 409

[صفحة 39]

عز و علا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها و المراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا و يجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ فيندرج تحت الشرط و يكون تقدير الكلام إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاطهروا و على الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني. و قد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة لتعارض الأخبار من الجانبين و احتمال الآية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على التفسير الأول و قالوا أيضا كون الواو في الآية للعطف غير متعين لجواز أن تكون للاستئناف و على تقدير كونها للعطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلاة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت. و القائلون بوجوبه لغيره عولوا على التفسير الثاني لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول كما أن الثالث مندرج تحته البتة و إلا لم يتناسق المتعاطفان في الآية الكريمة. و ربما يقال العطف بأن دون إذا يأبى العطف على جملة إذا قمتم و أجيب بأنه يمكن أن يكون في العطف بأن دون إذا إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة و التأكيد فيها حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا الدالة على تيقن الوقوع يعني أنه أمر متيقن الوقوع البتة و ليس مما يجوز العقل عدمه و في الجنابة بكلمة إن الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها و تيقنها تنبيها على أنها في جنب القيام إلى الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع. و فائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب مع اتفاق الفريقين ظاهرا على شرعية الإيقاع و في عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة.

التالي صفحة 39 من 409 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...