بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 365 من 409

[صفحة 365]

قوله و لا بأس أن يصلي أجمع علماؤنا على عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة و أجمعوا على استحبابها و قد نقل الإجماع عليهما في التذكرة و المنتهى. ثم اختلفوا في أن إطلاق الصلاة على هذه حقيقة أو مجاز و يتفرع عليه إجراء الأحكام و الشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها و ظاهر الخبر عدم الحقيقة و إن احتمل أن يكون المراد ليس بالصلاة المعهودة المشتملة على الركوع و السجود المشروطة بالطهارة و لا خلاف بينهم ظاهرا في وجوب الاستقبال و القيام مع القدرة اتباعا للهيئة المنقولة و في وجوب الستر مع الإمكان قولان و جزم العلامة بعدمه. و كذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث فذهب أكثر المتأخرين إلى العدم تمسكا بمقتضى الأصل و إطلاق الإذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا و لا يخلو من قوة و كذا في ترك ما يجب تركه في اليومية قال في الذكرى و الأحوط ترك ما يترك في ذات الركوع و الإبطال بما يبطل خلا ما يتعلق بالحدث و الخبث انتهى.

أقول يمكن أن يفرع على الخلاف المذكور اشتراط العدالة في إمام تلك الصلاة و يؤيد العدم عدم فوت فعل من الأفعال عن المأموم بسبب الايتمام.

و أما وقوف الحائض ناحية فرواه‏ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (1) عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ- وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُنْفَرِدَةً. و رواه في الحسن أيضا (2) و ليس فيه تقوم منفردة و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء و يؤيده لفظ الرجال هنا و تذكير ضمير معهم في الخبرين و أن يكون المراد عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا كما فهمه القوم و يكون التذكير للتغليب و يشعر به قوله(ع)تقوم منفردة.

____________
(1) الكافي ج 3 ص 179.
(2) المصدر نفسه باب صلاة النساء على الجنائز تحت الرقم 4، عن محمّد بن مسلم.
التالي صفحة 365 من 409 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...