بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 34 من 409

[صفحة 34]

كلام البلغاء أو على حذف مضاف أي مواضع الصلاة و المعنى و الله أعلم لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها و الحالة الثانية حالة الجنابة و استثني من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مارين في المسجد و مجتازين فيه و العبور الاجتياز و السبيل الطريق.

الثاني ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس و سعيد بن جبير و ربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين(ع)و هو أن المراد و الله أعلم لا تصلوا في حالين حال السكر و حالة الجنابة و استثنى من حال الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير واجدين الماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث و إنما يباح به الدخول في الصلاة.

____________

لما صح عنه عليه الصلاة و السلام «نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» و من الحروف المحتملة في الآية قراءة الصلاة بضم الصاد و اللام أو بضم الصاد و فتح اللام مفردا أو جمعا و مطلع ذلك قوله تعالى في سورة الحجّ: 40 «لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً»، فان المقطوع فيها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقيقة أو مجازا على الخلاف فيه. و لا يذهب عليك أن هذا الحرف لا يناقض الحرف المشهور عند العامّة، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ينقض بعضها بعضا، الا أن بعضها مستور و بعضها مشهور، فالاحكام المذكورة للصلاة في هذه الآية ثابتة للصلاة بكلا الحرفين: الصلاة بمعنى الماهية المجعولة عبادة، و المصلى الذي تقام فيها تلك العبادة و هي المساجد، و لذلك جي‏ء في الاستثناء بلفظ يوافق كلا المعنيين، و لو قال بدل قوله‏ «إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ»: «الا مسافرين» لم يوافق الصلاة بمعنى المساجد: كما هو ظاهر. و سيجي‏ء تتمة البحث في باب التيمم عند تعرض المؤلّف لذيل الآية الشريفة ان شاء اللّه تعالى.

التالي صفحة 34 من 409 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...