و ربما يوهم الخبر تقييد الجواز بالشبق أو الخوف على النفس من الوقوع في الحرام لكن ظاهره الجواز و إن كان لمحض الالتذاذ. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة و غيره في تسويغ التيمم له عند التضرر بالماء و قال المفيد إن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل و إن خاف منه على نفسه و لم يجزه التيمم و أسند في المعتبر إلى الشيخين القول بعدم جواز التيمم و إن خاف التلف أو زيادة المرض و أسند في المنتهى إلى الشيخ القول بأن المتعمد وجب عليه الغسل و إن لحقه برد إلا أن يخاف على نفسه التلف. و قال في المبسوط و النهاية يتيمم عند خوف البرد على نفسه و يعيد الصلاة عند الاغتسال إذا كانت الجنابة عمدا و المنقول عن ظاهر ابن الجنيد عدم إجزاء التيمم للمتعمد و الأشهر جواز التيمم مطلقا و عدم الإعادة و هو أقوى.
23- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعُلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ بِالْبِلَادِ الْأَشْهُرَ- لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرَاعِي وَ صَلَاحِ الْإِبِلِ قَالَ لَا (1).و منه نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن العلا و أبي أيوب و ابن بكير كلهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)مثله (2) بيان قوله من أجل المراعي يمكن تعلقه بقوله ليس فيها ماء أي لا ماء فيها لصلاح الإبل و مرعاه فيكون النهي للإضرار بالإبل و إتلاف المال و يحتمل تعلقه بيقيم فالمراد أنه يسكن البلدة أو القرية لرعي الإبل في نواحيها و الماء في البلد قليل قد لا يفي بالوضوء و الغسل و الاستنجاء و تنظيف الثوب و الجسد فالنهي لعدم التمكن من هذه الأمور الضرورية فيكون مثل قوله و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه و لعل الشيخ فهم هذا المعنى حيث أورده في التهذيب (3)
____________