بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 110 من 409

[صفحة 110]

هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع فقال إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله قال و لهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم. و ذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشيخ (رحمه اللّه) في تأويل ما تضمن قصة أسماء أنها محمولة على تأخر سؤالها النبي ص حتى انقضت المدة المذكورة فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا و استشهدوا له بهذا الخبر و غيره و الحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضية أسماء فاعتماد الحمل على التقية أولى. و ربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة و ليس للإنكار فيها مجال كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب و تقليل لمخالفته فلذلك تكررت حكايتها في الأخبار. و قد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة و نوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و كان قد ولدت منه عدة أولاد و يبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض و هو متجه. و عليه أيضا مناقشة أخرى و هي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض و اختلاف عادات الحيض لا يقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدئة أقصى العادات و هي لا تزيد على العشرة فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدئة و ذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار و لو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ لأنه متقدم و الحكم بالرجوع إلى العادة متأخر و إذا تعذر الجمع تعين النسخ و يكون تقرير الحكم بعد نسخه محمولا على التقية لما قلناه من أن في ذلك تقليلا

التالي صفحة 110 من 409 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...