بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 248 من 385

[صفحة 248]

داود و الناصر للحق و جم غفير من الزيدية بالجمع بين الغسل و المسح قالوا قد ورد الكتاب بالمسح و السنة بالغسل فوجب العمل بهما معا و ذهب الحسن البصري و أبو علي الجبائي و محمد بن جرير الطبري إلى التخيير بينهما.

فإذا عرفت هذا فاعلم أن الماسحين حملوا قراءة النصب على العطف على محل الرءوس كما تقول مررت بزيد و عمرا بالعطف على محل زيد لأنه مفعول به‏ (1) و العطف على المحل شائع في كلام العرب مقبول عند النحاة و أما قراء الجر فلا حاجة لهم إلى توجيهها إذ ظهورها في المسح غني عن البيان. و الغاسلون حملوا قراءة النصب على عطف الأرجل على الوجوه أو على إضمار عامل آخر تقديره و اغسلوا أرجلكم كما أضمروا العامل في قول الشاعر علفتها تبنا و ماء باردا و قوله متقلدا سيفا و رمحا. و اضطربوا في توجيه قراءة الجر فقال بعضهم إن الأرجل فيها معطوفة على الأيدي و إنما جرت لمجاورة المجرور أعني الرءوس نحو قولهم جحر ضب خرب.

____________
(1) و ليس بصحيح، فان مررت لازم لا يتعدى الى زيد و لا الى عمرو إلا بالباء الذي هو للتعدية و الالصاق، و لا يصحّ نصب «عمرا» الا بالعطف على المحل، و أمّا المسح فهو متعد بنفسه من دون آلة، و يصحّ أن يقال «امسحوا أرجلكم» فلو كان النصب صحيحا لزم اضمار عامل آخر، و الا للزم عطف المنصوب على المجرور، و لو كان العامل مقدرا لم ينهض قرينة على أنّه هو «اغسلوا» أو هو «امسحوا» فان اضمار العامل يستلزم كون الكلام مقطوعا عما قبله كما في قراءة الرفع، فاحتمال الغسل و المسح يكون على سواء و هو التعمية عند البيان.

و لو قيل بأن المقدر هو «امسحوا» للزم استيعاب الرجلين الى الكعبين بالمسح، و لا يقول به الشيعة، و لو قيل بأنّه هو «اغسلوا» للزم التناقض بين القراءتين و ورد عليهم ما أورده المؤلّف العلامة في المتن فلا بد من الغاء قراءة النصب كما مر، لانها خارج عن الأسلوب الحكيم.

التالي صفحة 248 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...