بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 244 من 385

[صفحة 244]

عظمي الذراع و العضد سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء و نحوه و لا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد و لا على إدخال الكعب في مسح الرجل لخروج الغاية تارة و دخولها أخرى و مجي‏ء إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى‏ وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ‏ (1) و قوله‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ (2) لا ينفع فنحن إنما استفدنا إدخال المرفق في الغسل من فعل أئمتنا(ع)(3) و قد أطبق جماهير الأمة أيضا على دخوله و لا يخالف فيه إلا شرذمة شاذة من العامة لا يعتد بهم. و أما الكعبان فالمشهور بين علمائنا عدم دخولهما في المسح و ليس في رواياتنا تصريح بدخولهما فيه بل في بعضها إشعار بعدمه و أما العامة فقد أدخلوهما في الغسل و الباء في قوله‏ بِرُؤُسِكُمْ‏ حملها العامة على مطلق الإلصاق‏ (4) و من ثم‏

____________
(1) هود: 52.
(2) آل عمران: 52، الصف: 14.
(3) لا يدلّ فعل أئمتنا عليهم الصلاة و السلام على دخول المرفق في المغسول فان اللازم ارسال الماء من أعلى المغسول؛ و لا يمكن ذلك، الا بارسال الماء من أعلى المرفق و مسحه باليد الى الاسفل، فغسل المرفق في الوضوءات البيانية من باب المقدمية كغسل اليدين قبل الشروع في الوضوء و الغسل، و قد سبق الكلام فيه في ص 146.
(4) و عندي أن الباء للاستعلاء و هو المعنى العاشر ممّا ذكره ابن هشام في المغني و استشهد بقوله تعالى: «مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ» بدليل قوله تعالى: «هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ» و بقوله‏ «وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» بدليل قوله تعالى: «وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ» و قول الشاعر: «أرب يبول الثعلبان برأسه» بدليل تمامه «لقد هان من بالت عليه الثعالب».

و انما قلت انها للاستعلاء، فان المسح يتعدى الى الممسوح بنفسه، و فيه معنى الالصاق الحقيقي، فلو جعلنا الباء للإلصاق أيضا لكان لغوا، كمالا يخفى. على أن معنى الالصاق- و هو الذي اقتصر عليه سيبويه، معنى لا يفارق الباء في كل.

التالي صفحة 244 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...