بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 194 من 385

[صفحة 194]

أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهَا فَهَكَذَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَنْفَذَ الْمُهَيَّأَ لِلْخَلَاءِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ بَارِزاً مِنْ خَلْفِهِ وَ لَا نَاشِراً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَلْ هُوَ مُغَيَّبٌ فِي مَوْضِعٍ غَامِضٍ مِنَ الْبَدَنِ مَسْتُورٌ مَحْجُوبٌ يَلْتَقِي عَلَيْهِ الْفَخِذَانِ وَ تَحْجُبُهُ الْأَلْيَتَانِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ اللَّحْمِ فَيُوَارِيَانِهِ فَإِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى الْخَلَاءِ جَلَسَ تِلْكَ الْجِلْسَةَ أَلْفَى ذَلِكَ الْمَنْفَذَ مِنْهُ مُنْصَبّاً مُهَيَّأً لِانْحِدَارِ السُّفْلِ فَتَبَارَكَ مَنْ تَظَاهَرَتْ آلَاؤُهُ وَ لَا تُحْصَى نَعْمَاؤُهُ‏ (1).

53 الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: أَوَّلُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ وَ هُوَ أَحَدَ عَشَرَ لَا بُدَّ لِكُلِّ النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَ إِقَامَتِهَا وَ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَرَادَ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِقُبُلٍ وَ لَا دُبُرٍ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَعْبَةَ أَعْظَمُ آيَةٍ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَجَلُّ حُرْمَةً فَلَا تَسْتَقْبِلْ بِالْعَوْرَتَيْنِ الْقُبُلِ وَ الدُّبُرِ لِتَعْظِيمِ آيَةِ اللَّهِ وَ حَرَمِ اللَّهِ وَ بَيْتِ اللَّهِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لِأَنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْهُمَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ‏ (2) وَ هُوَ السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً الْآيَةَ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ فِيهَا نُوراً مُرَكَّباً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِقُبُلٍ وَ لَا دُبُرٍ إِذْ كَانَتْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الرِّيحَ يَرُدُّ الْبَوْلَ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ وَ رُبَّمَا لَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ وَ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ مَعَ الرِّيحِ‏
____________
(1) توحيد المفضل المطبوع في البحار ج 3 ص 76 من طبعتنا هذه و قال المؤلّف في بيانه: ألفى أي وجد؛ و قوله «منصبا» اما من الانصباب كناية عن التدلى أو من باب التفعيل من النصب قال الفيروزآبادي: نصب الشي‏ء وضعه و رفعه ضد: كنصبه فانتصب و تنصب.
(2) أسرى: 12.
التالي صفحة 194 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...