بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 283 من 330

[صفحة 283]
____________

و فرقة يستخرجون الذهب و اليواقيت من معادنها، و فرقة يقلعون الجواهر و الاحجار من أماكنها، و فرقة يأتون بالدرر من البحار، ثمّ أمرهم بنحت الاحجار أساطين و ألواحا و معالجة تلك الجواهر و اللآلي بأقدار هندسية كالمثمن و المسدس و غير ذلك، و بنى المسجد الأعظم بألوان الرخام و عمده بأساطين المها و سقفه بألواح الجواهر، و فضض سقوفه و حيطانه باللآلي و اليواقيت و الدرر. و ممّا عملت الشياطين في تلك الابنية المحاريب و هي جمع المحراب بمعنى الغرفة العالية كالقصر، و لا يسمى الغرفة محرابا الا إذا كان في الطبقة العالية: الثانية أو الثالثة و أكثر، اذا قدروا عليه، فالمراد بالمحاريب الغرف فوق الغرف، و منه يظهر أن البيت المقدس و هو نفس المسجد، كان ذا طبقات عالية بعضها فوق بعض و لم تكن العامّة تقدر على ذلك؛ و لا شاهدوه. و ممّا عملت الشياطين في تلك الابنية نحت الرخام و سائر الاحجار الكريمة بصورة الحيوانات ذوات الأرواح و تمثيلها بصورة مهيبة، و استعمالها في قواعد البيت، كأن ترى أسطوانة على صورة إنسان عجيب الخلقة، واضعا قدميه على ظهر أسد معمولة من الرخام كأنّه قاعدة البيت، و رافعا على رأسه قاعدة من قواعد الغرف العالية، و هكذا. و ممّا عملت الشياطين في حوائج ذلك البيت المقدس نحت الجفان و هي من عظمتها كالجواب و قدور كبيرة لا يقدر على حملها أحد، راسيات، فقال عزّ و جلّ حينذاك‏ «اعْمَلُوا آلَ داوُدَ» في بناء البيت و تمامه و أنجزوا ما جعلتم على أنفسكم‏ «شُكْراً» لما وهبتكم من الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعدكم، فقد أوزعتكم و أمهلتكم لبناء هذا البيت كما سألتموني، «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ».

«فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ» و لم يتم بعد تزيين البيت، قبضناه متكئا على منسأته قائما كانه حىّ ينظر الى عملة الشياطين و الجن، و لما تمّ البناء و التزيين، و حقّ القول في ايزاعه و امهاله‏ «ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا.

التالي صفحة 283 من 330 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...