بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 8 من 463

[صفحة 8]

بِكِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا بَعْدُ (1) فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ- وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ- فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ- وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا- وَ مَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرَنَّ بِهِ فَرَحاً- وَ مَا فَاتَكَ مِنْهُ فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً- وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ.

62- وَ قَالَ(ع)لِجَمَاعَةٍ خُذُوا عَنِّي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَلَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ حَتَّى تُنْضُوهَا مَا أَصَبْتُمْ مِثْلَهَا (2)- لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ- وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ- وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ- وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ- بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ- فَاصْبِرُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ رَجَاءَ مَا وُعِدْتُمُوهُ.
63- وَ قَالَ(ع)الشَّيْ‏ءُ شَيْئَانِ شَيْ‏ءٌ قُصِرَ عَنِّي- لَمْ أُرْزَقْهُ فِيمَا مَضَى وَ لَا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ- وَ شَيْ‏ءٌ لَا أَنَالُهُ دُونَ وَقْتِهِ- وَ لَوِ اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِقُوَّةِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَمَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَذَا الْإِنْسَانِ- يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ- وَ لَوْ أَنَّهُ فَكَّرَ لَأَبْصَرَ وَ لَعَلِمَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ- وَ اقْتَصَرَ عَلَى مَا تَيَسَّرَ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا تَعَسَّرَ- وَ اسْتَرَاحَ قَلْبَهُ مِمَّا اسْتَوْعَرَ فَبِأَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمُرِي- فَكُونُوا أَقَلَّ مَا يَكُونُونَ فِي الْبَاطِنِ أَمْوَالًا- أَحْسَنَ مَا يَكُونُونَ فِي الظَّاهِرِ أَحْوَالًا- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدَّبَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ- أَدَباً حَسَناً فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ- يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ- تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً (3).
64- وَ قَالَ(ع)لَا يَكُونُ غَنِيّاً حَتَّى يَكُونَ عَفِيفاً- وَ لَا يَكُونُ زَاهِداً حَتَّى يَكُونَ مُتَوَاضِعاً- وَ لَا يَكُونُ حَلِيماً حَتَّى يَكُونَ وَقُوراً- وَ لَا يَسْلَمُ لَكَ قَلْبُكَ حَتَّى تُحِبَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يَرْتَكِبَ مَا نُهِيَ عَنْهُ- وَ كَفَى بِهِ عَقْلًا
____________
(1) المصدر ص 55. و في النهج مثله.
(2) أنضى البعير: هزله.
(3) البقرة: 273.
التالي صفحة 8 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...