لِلْآخِرَةِ- وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِعَمَلٍ-. وَ قَالَ(ع)إِذَا عَمِلْتَ الْحَسَنَةَ فَالْهَ عَنْهَا- فَإِنَّهَا عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهَا- وَ إِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنِكَ-. وَ قِيلَ لِحَكِيمٍ لِمَ تُدْمِنُ (1) إِمْسَاكَ الْعَصَا- وَ لَسْتَ بِكَبِيرٍ وَ لَا مَرِيضٍ قَالَ لِأَعْلَمَ أَنِّي مُسَافِرٌ-. وَ قِيلَ مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَيْبَتِهِ- لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي بُلُوغِهِ أَشُدَّهُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً- وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (2)- وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْذِلَ الْمُقَصِّرُ الْمُقَصِّرَ (3)-. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ- لَا يَمْنَعْكُمْ مَعَاشِرَ السَّامِعِينَ سُوءُ مَا تَعْلَمُونَ مِنَّا- أَنْ تَقْلِبُوا أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُونَ مِنَّا-.
قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ- اعْمَلْ بِعِلْمِي وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِي يَنْفَعْكَ عِلْمِي- وَ لَا يَضُرُّكَ تَقْصِيرِي- نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَا عَلِمْنَا حُجَّةً عَلَيْنَا لَا لَنَا- انْظُرْ يَا أَخِي إِلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ جَمَعَ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ- وَ طَرَائِفَ الْحُكَمَاءِ وَ جَرَى فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ-. وَ رُوِيَ أَنَ (4) امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَقَفَتْ عَلَى الطَّرِيقِ- فَمَرَّتْ بِهَا الْمَوَاكِبُ حَتَّى مَرَّ يُوسُفُ(ع) فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِمَعْصِيَتِهِ-. وَ ذَكَرُوا أَنَّ المتمناة ابْنَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ- دَخَلَتْ عَلَى بَعْضِ مُلُوكِ الْوَقْتِ فَقَالَتْ- إِنَّا كُنَّا مُلُوكَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ يُجْبَى إِلَيْنَا خِرَاجُهَا- وَ يُطِيعُنَا أَهْلُهَا فَصَاحَ بِنَا صَائِحُ الدَّهْرِ- فَشَقَّ عَصَانَا وَ فَرَّقَ مَلَأَنَا- وَ قَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَسْأَلُكَ مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صُعُوبَةِ الْوَقْتِ- فَبَكَى الْمَلِكُ وَ أَمَرَ لَهَا بِجَائِزَةٍ حَسَنَةٍ- فَلَمَّا أَخَذَتْهَا أَقْبَلَتْ بِوَجْهِهَا
____________