بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 391 من 463

[صفحة 391]

بِالدِّينِ وَ النُّسُكِ- وَ أَنْ يَتَحَفَّظُوا وَ يَتَحَرَّزُوا مِنْ ذَلِكَ- وَ يَتَفَقَّدَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ ازْدَادَ الْمَلِكُ عِنْدَ ذَلِكَ حَنَقاً عَلَى النُّسَّاكِ مَخَافَةً عَلَى ابْنِهِ- وَ كَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكُ وَزِيرٌ قَدْ كَفَلَ أَمْرَهُ- وَ حَمَلَ عَنْهُ مَئُونَةَ سُلْطَانِهِ- وَ كَانَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَكْذِبُهُ وَ لَا يَكْتُمُهُ وَ لَا يُؤْثِرُ عَلَيْهِ- وَ لَا يَتَوَانَى فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ وَ لَا يُضَيِّعُهُ- وَ كَانَ الْوَزِيرُ مَعَ ذَلِكَ رَجُلًا لَطِيفاً طَلِقاً مَعْرُوفاً بِالْخَيْرِ- يُحِبُّهُ النَّاسُ وَ يَرْضَوْنَ بِهِ إِلَّا أَنَّ أَحِبَّاءَ الْمَلِكِ- وَ أَقْرِبَاءَهُ كَانُوا يَحْسُدُونَهُ وَ يَبْغُونَ عَلَيْهِ- وَ يَسْتَثْقِلُونَ بِمَكَانِهِ- ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الصَّيْدِ- وَ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَزِيرُ فَأَتَى بِهِ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ- عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَصَابَتْهُ زَمَانَةٌ شَدِيدَةٌ فِي رِجْلَيْهِ- مُلْقًى فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ بَرَاحاً (1)- فَسَأَلَهُ الْوَزِيرُ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ السِّبَاعَ أَصَابَتْهُ- فَرَقَّ لَهُ الْوَزِيرُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ- ضُمَّنِي إِلَيْكَ وَ احْمِلْنِي إِلَى مَنْزِلِكَ- فَإِنَّكَ تَجِدُ عِنْدِي مَنْفَعَةً فَقَالَ الْوَزِيرُ- إِنِّي لَفَاعِلٌ وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً- وَ لَكِنْ يَا هَذَا مَا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تَعِدُنِيهَا- هَلْ تَعْمَلُ عَمَلًا أَوْ تُحْسِنُ شَيْئاً فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ- أَنَا أَرْتِقُ الْكَلَامَ‏ (2) فَقَالَ وَ كَيْفَ تَرْتِقُ الْكَلَامَ- قَالَ إِذَا كَانَ فِيهِ فَتْقٌ أَرْتِقُهُ حَتَّى لَا يَجِي‏ءَ مِنْ قِبَلِهِ فَسَادٌ- فَلَمْ يَرَ الْوَزِيرُ قَوْلَهُ شَيْئاً- وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ- حَتَّى إِذْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ احْتَالَ أَحِبَّاءُ الْمَلِكِ لِلْوَزِيرِ- وَ ضَرَبُوا لَهُ الْأُمُورَ ظَهْراً وَ بَطْناً- فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ دَسُّوا رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَى الْمَلِكِ- فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ- إِنَّ هَذَا الْوَزِيرَ يَطْمَعُ فِي مُلْكِكَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ عَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَهُوَ يُصَانِعُ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ دَائِباً- فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ ذَلِكَ- فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَكَ أَنْ تَرْفِضَ الْمُلْكَ وَ تَلْحَقَ بِالنُّسَّاكِ- فَإِنَّكَ سَتَرَى مِنْ فَرَحِهِ بِذَلِكَ مَا تَعْرِفُ بِهِ أَمْرَهُ- وَ كَانَ الْقَوْمُ قَدْ عَرَفُوا مِنَ الْوَزِيرِ رِقَّةً عِنْدَ ذِكْرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا- وَ الْمَوْتِ وَ لِيناً لِلنُّسَّاكِ وَ حُبّاً لَهُمْ- فَعَمِلُوا فِيهِ مِنَ الْوَجْهِ- الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَظْفَرُونَ بِحَاجَتِهِمْ مِنْهُ- فَقَالَ الْمَلِكُ لَئِنْ‏

____________
(1) أي لا يستطيع تحولا.
(2) رتق الفتق: أصلحه. يقال هو راتق أي مصلح الامر.
التالي صفحة 391 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...