بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 375 من 463

[صفحة 375]

مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ (رحمه الله) وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ نِعْمَتَهُ- وَ قَدَّرَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ- وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا مُؤَدٍّ شُكْرَهَا- وَ أَنَا أَقُولُ‏ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مَا حَمِدَهُ حَامِدُهُ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ- بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا (2) لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا- صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا- وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي(ع)إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ- وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ- وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ- فَاعْلَمْ يَقِيناً يَا إِسْحَاقُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى- فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا- يَا إِسْحَاقُ‏ (3) لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنِ الظَّالِمِ- إِذْ يَقُولُ‏ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ (4)- وَ أَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ- وَ شَهِيدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَنْ سَلَفَ- مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ الْوَصِيِّينَ- عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ‏ (5)- وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ- عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ- أَوْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ- وَ يَكْفُرُ بِبَعْضٍ‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏- وَ مِنْ غَيْرِكُمْ‏ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ طُولُ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ- وَ ذلِكَ‏ وَ اللَّهِ‏ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ‏- إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ- لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ‏

____________
(1) في بعض النسخ «فأنا أقول».
(2) في بعض النسخ «و انها أيم اللّه».
(3) في بعض النسخ «يا ابن إسماعيل».
(4) طه: 126.
(5) تاه يتيه: ضل و ذهب متحيرا.
التالي صفحة 375 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...