وَ قَالَ(ع)لَا يَتِمُّ عَقْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ- الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ- يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ- وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ- لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ- وَ لَا يَمَلُّ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ طُولَ دَهْرِهِ- الْفَقْرُ فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى- وَ الذُّلُّ فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ فِي عَدُوِّهِ- وَ الْخُمُولُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِنَ الشُّهْرَةِ- ثُمَّ قَالَ(ع)الْعَاشِرَةُ وَ مَا الْعَاشِرَةُ- قِيلَ لَهُ مَا هِيَ قَالَ(ع)لَا يَرَى أَحَداً إِلَّا قَالَ- هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى- إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ رَجُلٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى- وَ رَجُلٌ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى- فَإِذَا لَقِيَ الَّذِي شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى- قَالَ لَعَلَّ خَيْرَ هَذَا بَاطِنٌ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ خَيْرِي ظَاهِرٌ وَ هُوَ شَرٌّ لِي- وَ إِذَا رَأَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى- تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلَا مَجْدُهُ- وَ طَابَ خَيْرُهُ وَ حَسُنَ ذِكْرُهُ وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ- وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (1)- فَقَالَ(ع)لِلتَّوَكُّلِ دَرَجَاتٌ- مِنْهَا أَنْ تَثِقَ بِهِ فِي أَمْرِكَ كُلِّهِ فِيمَا فَعَلَ بِكَ- فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ رَاضِياً- وَ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُكَ خَيْراً وَ نَظَراً (2)- وَ تَعْلَمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ- فَتَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ- وَ مِنْ ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِغُيُوبِ اللَّهِ- الَّتِي لَمْ يُحِطْ عِلْمُكَ بِهَا- فَوَكَلْتَ عِلْمَهَا إِلَيْهِ وَ إِلَى أُمَنَائِهِ عَلَيْهَا- وَ وَثِقْتَ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا- وَ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ نَجْمٍ (3) عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ- فَقَالَ(ع)لِلْعُجْبِ دَرَجَاتٌ- مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً- فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً- وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ- فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ (4) وَ لِلَّهِ الْمِنَّةُ عَلَيْهِ فِيهِ.
____________