يَكُونَ كَتُوماً لِلْأَسْرَارِ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (1)- وَ أَمَّا الَّتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَهُوَ أَنْ يُدَارِيَ النَّاسَ وَ يُعَامِلَهُمْ بِالْأَخْلَاقِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ أَمَّا الَّتِي مِنَ الْإِمَامِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ- وَ الضَّرَّاءِ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ لَيْسَتِ الْبَلَاغَةُ بِحِدَّةِ اللِّسَانِ- وَ لَا بِكَثْرَةِ الْهَذَيَانِ وَ لَكِنَّهَا إِصَابَةُ الْمَعْنَى وَ قَصْدُ الْحُجَّةِ- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ- مَنْ قَعَدَ إِلَى سَابِّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ- وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً فِينَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ- كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى (2)- وَ مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ- لِتُرَائِيَ بِهِ وَ لَا لِتُبَاهِيَ بِهِ وَ لَا لِتُمَارِيَ- وَ لَا تَدَعْهُ لِثَلَاثٍ رَغْبَةٍ فِي الْجَهْلِ- وَ زَهَادَةٍ فِي الْعِلْمِ وَ اسْتِحْيَاءٍ مِنَ النَّاسِ- وَ الْعِلْمُ الْمَصُونُ كَالسِّرَاجِ الْمُطْبَقِ عَلَيْهِ- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ- إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ- فَجَالَ الْقَلْبُ بِطَلَبِ الْحَقِّ- ثُمَّ هُوَ إِلَى أَمْرِكُمْ أَسْرَعُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ (3)- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يُنْزِلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَزَائِنَ تَحْتَ الْعَرْشِ كَخَزَائِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَا يُنْزِلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ- وَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا خَيْرَ الْخَلْقِ وَ إِنَّ لَهُ غَمَامَةً كَغَمَامَةِ الْقَطْرِ- فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ- أَذِنَ لِتِلْكَ الْغَمَامَةِ فَتَهَطَّلَتْ كَمَا تَهَطَّلَ السَّحَابُ (4)- فَتُصِيبُ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
____________