بِرَحْمَتِكَ عَلَيْهِمْ (1) فَإِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي مُرْسِلٌ قَطْرَ السَّمَاءِ- وَ مُخْتَبِرُهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَأَذَاعُوا ذَلِكَ وَ أَفْشَوْهُ- فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ أَنْتُمْ قَدْ قَرُبَ أَمْرُكُمْ فَأَذَعْتُمُوهُ فِي مَجَالِسِكُمْ- يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ- وَ لَا تَدْعُوا أَحَداً إِلَى هَذَا الْأَمْرِ (2)- فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً- يُرِيدُ اللَّهُ هُدَاهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُضِلُّوهُ- كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَقُلْ- أَحَدُكُمْ أَخِي وَ عَمِّي وَ جَارِي- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ- فَلَا يَسْمَعُ مَعْرُوفاً إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ- ثُمَّ قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَصْفُوَ لَكَ- وُدُّ أَخِيكَ فَلَا تُمَازِحَنَّهُ وَ لَا تُمَارِيَنَّهُ- وَ لَا تُبَاهِيَنَّهُ (3) وَ لَا تُشَارَّنَّهُ- وَ لَا تُطْلِعْ صَدِيقَكَ مِنْ سِرِّكَ- إِلَّا عَلَى مَا لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ عَدُوُّكَ لَمْ يَضُرَّكَ- فَإِنَّ الصَّدِيقَ قَدْ يَكُونُ عَدُوَّكَ يَوْماً- يَا ابْنَ النُّعْمَانِ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ- سُنَّةٌ مِنَ اللَّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِهِ وَ سُنَّةٌ مِنَ الْإِمَامِ- فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- فَهُوَ أَنْ
____________