بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 20 من 463

[صفحة 20]

لَا يَبْقَوْنَ- أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا- يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى- مَيِّتٌ يُبْكَى وَ آخَرُ يُعَزَّى- وَ صَرِيعٌ مُبْتَلًى وَ عَائِدٌ يَعُودُ- وَ دَنِفٌ بِنَفْسِهِ يَجُودُ (1)- وَ طَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ- وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي يَمْضِي الْبَاقِي‏ وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

79- وَ قَالَ(ع)انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا- فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ تُزِيلُ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ‏ (2)- فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا- لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَفَكَّرَ وَ اعْتَبَرَ- وَ أَبْصَرَ إِدْبَارَ مَا قَدْ أَدْبَرَ وَ حُضُورَ مَا قَدْ حَضَرَ- فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ- وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزَلْ- وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَا يُدْرِكُهُ- وَ جَامِعٍ مَا لَا يَأْكُلُهُ وَ مَانِعٍ مَا لَا يَتْرُكُهُ- وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ أَوْ حَقٍّ مَنَعَهُ- أَصَابَهُ حَرَاماً وَ وَرِثَهُ عُدْوَاناً- فَاحْتَمَلَ مَا ضَرَّهُ وَ بَاءَ بِوِزْرِهِ‏ (3)- وَ قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسِفاً لَاهِفاً- خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ وَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏
80- وَ قَالَ(ع)الدُّنْيَا مِثْلُ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا- فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا- وَ كُنْ آنَسَ مَا يَكُونُ إِلَيْهَا أَوْحَشَ مَا تَكُونُ مِنْهَا (4)- فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ- أَشْخَصَتْهُ إِلَى مَكْرُوهٍ- فَقَدْ يَسُرُّ الْمَرْءُ بِمَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ- وَ لَيَحْزَنُ لِفَوَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ أَبَداً وَ إِنْ جَهَدَ- فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ مِنْ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ- وَ لْتَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَا تَكُنْ‏
____________
(1) الصريع: المطروح على الأرض. و الدنف: المريض. و جاد بنفسه أي سمح بها عند الموت فكانه يدفعها كما يدفع الإنسان ماله.
(2) المترف- كمكرم-: المتروك بنعمته يصنع فيها ما يشاء و لا يمنع.
(3) باء يبوء إليه: رجع و باء بالحق أو بالذنب: أقر.
(4) آنس حال و «ما» مصدرية و خبر كان احذر اي كن حال انسك بها احذر اكوانك منها. و قوله «فان صاحبها- الخ» أي ان سكون صاحبها الى اللذة بها مستلزم العذاب المكروه في الآخرة.
التالي صفحة 20 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...