بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 16 من 463

[صفحة 16]

ذَلِكَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ- وَ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا- وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏- أَ لَسْتُمْ فِي مَنَازِلِ مَنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ آثَاراً- وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ جُنُوداً (1)- وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عَتُوداً- تَعَبَّدُوا الدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ- وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ- فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ بِفِدْيَةٍ- أَوْ أَغْنَتْ عَنْهُمْ فِيمَا قَدْ أَهْلَكَهُمْ مِنْ خَطْبٍ- بَلْ قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ‏ (2) وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ- وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ- وَ أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ‏ (3)- فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَيْهَا- حَتَّى ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ أَمَدٍ إِلَى آخِرِ الْمُسْتَنَدِ- هَلْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنْكَ أَوْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا التَّعَبَ- أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلَمَ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّارَ- فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَى هَذِهِ تَحْرِصُونَ- إِلَى هَذِهِ تَطْمَئِنُّونَ- يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها- نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ- أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ- وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (4)- فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُهَا- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا- اعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَارِكُوهَا لَا بُدَّ (5)- فَإِنَّمَا هِيَ كَمَا نَعَتَّهَا اللَّهُ تَعَالَى- لَهْوٌ وَ لَعِبٌ‏- وَ اتَّعِظُوا بِالَّذِينَ كَانُوا يَبْنُونَ‏ (6) بِكُلِّ رَيْعٍ‏

____________
(1) أي أكثر جنودا.
(2) القوارع جمع القارعة و هي الداهية.
(3) أي سلطته عليهم و ريب المنون: صروف الدهر.
(4) هود: 18 و 19.
(5) لعل العلم المأمور به هو اليقين المستتبع و هو العمل أي أيقنوا بأنكم ستتركونها و ترتحلون عنها و أنتم تعلمون ذلك لكن علما لا يترتب عليه الاثر. و يحتمل أن يكون المعنى اعلموا ذلك و أنتم من أهل العلم و شأنكم المعرفة و تمييز الخير من الشر.
(6) أي يبنون بكل مكان مرتفع علما للمارة للعبث بمن يمر عليهم او قصورا يفتخرون بها، و المصانع جمع المصنع: مأخذ الماء، و قيل قصور مشيدة و حصونا.
التالي صفحة 16 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...