بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 150 من 463

[صفحة 150]

وَ تَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا- وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ- وَ سَعى‏ لَها سَعْيَها وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ- وَ شَنَأَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةِ النَّظَرِ (1)- وَ أَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ- وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ- فَقَدْ لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ- فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ- وَ الِانْهِمَاكِ فِيهَا مَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ- وَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ- فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ ارْجِعُوا إِلَى طَاعَتِهِ- وَ طَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ- مِنْ طَاعَةِ مَنِ اتُّبِعَ وَ أُطِيعَ- فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَ الْحَسْرَةِ- وَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ تَاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا إِلَى عَذَابِهِ- وَ مَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ سَاءَ مَصِيرُهُمْ- وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ‏ (2) وَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ- فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ- فَحَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ إِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ- فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ- إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (3)- فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ اشْتَغِلُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ اغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا- وَ اسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ- وَ أَدْنَى مِنَ الْعُذْرِ وَ أَرْجَى لِلنَّجَاةِ- فَقَدِّمُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُ وَ طَاعَةَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ- بَيْنَ يَدَيِ الْأُمُورِ كُلِّهَا- وَ لَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ- وَ فِتْنَةِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْ أَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ- وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَكُمْ- يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً- وَ هُوَ مُوقِفُكُمْ وَ مُسَائِلُكُمْ- فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَ الْمُسَاءَلَةِ- وَ الْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ- يَوْمَئِذٍ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصَدِّقُ كَاذِباً وَ لَا يُكَذِّبُ صَادِقاً- وَ لَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍ‏

____________
(1) في بعض النسخ و الروضة «بعين قرة».
(2) في بعض النسخ و الأمالي «و ما العز باللّه».
(3) سورة فاطر: 25.
التالي صفحة 150 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...