بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 149 من 463

[صفحة 149]

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الطَّوَاغِيتُ وَ أَتْبَاعُهُمْ- مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا- الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا الْمَفْتُونُونَ بِهَا- الْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا الْهَامِدِ- وَ هَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً (1)- وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا- وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا- وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- رُكُونَ مَنْ أَعَدَّهَا دَاراً وَ قَرَاراً- بِاللَّهِ إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيهِمَا عَلَيْهَا دَلِيلًا (2) مِنْ زِينَتِهَا- وَ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَ تَغْيِيرِ انْقِلَابِهَا وَ مَثُلَاتِهَا- وَ تَلَاعُبِهَا بِأَهْلِهَا- إِنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِيلَ‏ (3) وَ تَضَعُ الشَّرِيفَ- وَ تُورِدُ النَّارَ أَقْوَاماً غَداً- فَفِي هَذَا مُعْتَبَرٌ وَ مُخْتَبَرٌ وَ زَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ‏ (4)- وَ إِنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- مِنْ مُظْلِمَاتِ الْفِتَنِ‏ (5) وَ حَوَادِثِ الْبِدَعِ- وَ سُنَنِ الْجَوْرِ وَ بَوَائِقِ الزَّمَانِ وَ هَيْبَةِ السُّلْطَانِ- وَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ- لَتَدْبِيرُ الْقُلُوبِ عَنْ نِيَّتِهَا (6) وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى‏ (7)- وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ- فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا- وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ- وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَ سَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ- ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ فَكَرَّرَ الْفِكْرَ- وَ اتَّعَظَ بِالْعِبَرِ وَ ازْدَجَرَ- فَزَهَدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا

____________
(1) الهامد: البالى المسود المتغير و اليابس من النبات و الشجر. و الهشيم: اليابس متكسر من كل شجر و كلاء، أصله المكسور. و البائد: الهالك.
(2) في الروضة و أمالي المفيد «ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان» و في الروضة «و اللّه لكم ممّا فيها عليها لدليلا و تنبيها من تصريف أيامها».
(3) الخميل: الخامل و هو الساقط الذي لا نباهة له.
(4) في بعض النسخ «لمتنبه».
(5) في بعض النسخ الروضة «ملمات الفتن» و في الأمالي «مضلات الفتن».
(6) في بعض النسخ «لمثبطة القلوب» و في بعضها و في الأمالي «ليذر القلوب عن تنبيهها» و في بعض النسخ «لتثبط القلوب عن نيتها» و في الروضة «لتثبط القلوب عن تنبيهها».
(7) من إضافة الصفة الى الموصوف. و في الأمالي «عن وجود الهدى».
التالي صفحة 149 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...