فَاعْلَمْ ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا مَا هُوَ أَعْظَمُ وَ أَفْظَعُ- وَ أَوْجَعُ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ- وَ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- ذَلِكَ يَوْمُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ- ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ (1)- ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ- وَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ فِدْيَةٌ- وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ مَعْذِرَةٌ- وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ- لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءَ بِالسَّيِّئَاتِ- فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ- وَ مَنْ كَانَ عَمِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ: فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ- فَقَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي الْكِتَابِ الصَّادِقِ وَ الْبَيَانِ النَّاطِقِ- وَ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ شِدَّةَ أَخْذِهِ- عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ- مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا- فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (2) فَاشْعُرُوا قُلُوبَكُمْ لِلَّهِ أَنْتُمْ خَوْفَ اللَّهِ- وَ تَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ- مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ- كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ- فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ- وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً نَكَلَهُ- فَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ- الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- فَتَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ- أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ- أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (3)- فَاحْذَرُوا مَا قَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ- وَ اتَّعِظُوا بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ- وَ لَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ- بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ- تَاللَّهِ لَقَدْ وُعِظْتُمْ بِغَيْرِكُمْ- وَ إِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ- وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ مَا فَعَلَ
____________