وَ قَالَ(ع)فِي وَصْفِ أَخٍ كَانَ لَهُ صَالِحٍ (1) كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي- صَغُرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ (2)- كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ- فَلَا يَمُدُّ يَداً إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ- كَانَ لَا يَشْتَكِي وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ- كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً- فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ (3) كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً- فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ اللَّيْثُ عَادِياً (4)- كَانَ إِذَا جَامَعَ الْعُلَمَاءَ- عَلَى أَنْ يَسْتَمِعَ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ- كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ- كَانَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ وَ يَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ- كَانَ إِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ- لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى رَبِّهِ- نَظَرَ أَقْرَبَهُمَا مِنْ هَوَاهُ فَخَالَفَهُ- كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا قَدْ يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ. وَ قَالَ(ع)مَنْ أَدَامَ الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى ثَمَانٍ- آيَةً مُحْكَمَةً وَ أَخاً مُسْتَفَاداً- وَ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً وَ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً- وَ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى الْهُدَى أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى- وَ تَرْكَ الذُّنُوبِ حَيَاءً أَوْ خَشْيَةً.
____________و أورده الرضيّ (ره) في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هكذا «و قال (ع) كان لي فيما مضى أخ في اللّه- الخ» قال ابن ميثم: ذكر هذا الفصل ابن المقفع في ادبه و نسبه الى الحسن ابن على (عليهما السلام) و المشار إليه قيل: أبو ذرّ الغفارى و قيل: هو عثمان بن مظعون انتهى. و قيل: لا يبعد أن يكون المراد به أباه (عليه السلام) عبر عنه (عليه السلام) هكذا لمصلحة.
(2) أي كان أعظم الصفات التي صارت سببا لعظمته في عينى هو أن صغر الدنيا في عينه، و الصغر كعنب و قفل: خلاف الكبر و بمعنى الذل و الهوان و هو خبر «كان» و فاعل «عظم» ضمير الأخ و ضمير «به» عائد الى الموصول و الباء للسببية.