بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 422 من 445

[صفحة 422]

وَ قَالَ(ع)أَشْكَرُ النَّاسِ أَقْنَعُهُمْ وَ أَكْفَرُهُمْ لِلنِّعَمِ أَجْشَعُهُمْ‏ (1). في أمثال‏ (2) هذا الكلام المفيد للحكمة و فصل الخطاب لم نستوف ما جاء في معناه عنه لئلا ينتشر به الخطاب و يطول الكتاب و فيما أثبتناه منه مقنع لذوي الألباب.

41- جا (3)، المجالس للمفيد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْبَصْرَةَ- مَرَّ بِي وَ أَنَا أَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْسِنْ وُضُوءَكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ- ثُمَّ جَازَنِي فَأَقْبَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ- عَلِّمْنِي كَلَاماً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ مَنْ صَدَقَ اللَّهَ نَجَا- وَ مَنْ أَشْفَقَ عَلَى دِينِهِ سَلِمَ مِنَ الرَّدَى- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِمَا يَرَى مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَا أَزِيدُكَ يَا غُلَامُ قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَنْ كُنَّ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سَلِمَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ- مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ ائْتَمَرَ بِهِ- وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ انْتَهَى عَنْهُ- وَ حَافَظَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ- يَا غُلَامُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ- قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا زَاهِداً وَ فِي الْآخِرَةِ رَاغِباً- وَ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِالصِّدْقِ‏ (4) ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ سُوقَ الْبَصْرَةِ- فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا وَ عُمَّالَ أَهْلِهَا- إِذَا كُنْتُمْ بِالنَّهَارِ تَحْلِفُونَ- وَ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِكُمْ تَنَامُونَ- وَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ عَنِ الْآخِرَةِ تَغْفُلُونَ- فَمَتَى تُجَهِّزُونَ الزَّادَ (5) وَ تُفَكِّرُونَ فِي الْمَعَادِ- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْمَعَاشِ فَكَيْفَ نَصْنَعُ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) إِنَّ طَلَبَ الْمَعَاشِ مِنْ حِلِّهِ لَا يَشْغَلُ عَنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ- فَإِنْ قُلْتَ لَا بُدَّ
____________
(1) أي أشدهم حرصا.
(2) تتمة كلام المفيد (ره) و ذكرها هنا غير مناسب انما يناسب كتاب الإرشاد.
(3) مجالس المفيد ص 69.
(4) تعبده أي دعاه للطاعة أو اتخذه عبدا له.
(5) في المصدر «تحرزون الزاد».
التالي صفحة 422 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...