يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ (1)- خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ- وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ لَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ- فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ (2)- يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ- وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ- فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ- قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ- فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ (3) كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِهِ- يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً (4)- وَ طُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ- يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ (5) لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ- فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ- وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ (6)- وَ كَذَلِكَ فَكُنْ
____________