بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 360 من 445

[صفحة 360]

أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ- وَ لَا نُجَاوِزُ الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ- وَ لَمْ يُكَنَ‏ (1) فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ- فَنَتَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً- أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ- وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ- وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا- فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا- نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا- فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ- وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ- وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ- فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ- وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ- بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَجَابَهُ- وَ قَدْ عَالَ الَّذِي‏ (2) فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ تَقْطَعُ مَنْطِقَهُ- وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ- وَ وَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ‏ (3) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ‏ (4) مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ- وَ انْقِلَابِ جَدِّهِ‏ (5) وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ- ثُمَ‏

____________
(1) قال المؤلّف- (رحمه الله): «لم يكن» على بناء المجهول من كننت الشي‏ء:

سترته. أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كنت الطائر بيضه يكنه إذا حضنه و في بعض نسخ المصدر «لم يكن» و في النسخة القديمة «لن يكون».

(2) عال- بالمهملة-: اشتد و تفاقم و غلبه و ثقل عليه و أهمه.
(3) الغصة- بالضم-: ما اعترض في الحلق و كذا الشجا. و المرزئة: المصيبة و كذا الفجيعة و الضميران راجعان الى أمير المؤمنين (عليه السلام).
(4) أي أشرف عليه، و الضمير في قوله: «اليه» راجع إلى اللّه تعالى.
(5) الجد: البحت و قد يقر الحدّ و هو الحدود و الاحكام و العقوبة و ما يعترى الإنسان من الغضب.
التالي صفحة 360 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...