بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 299 من 445

[صفحة 299]

وَاحِدَةٍ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ وَ رَفْعِ السَّمَاوَاتِ- ثُمَّ أَفَاضَ نُوراً مِنْ نُورِ عِزِّهِ فَلَمَعَ قَبَساً مِنْ ضِيَائِهِ وَ سَطَعَ- ثُمَّ اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ- وَ فِيهَا صُورَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص (1)- فَقَالَ لَهُ تَعَالَى أَنْتَ الْمُرْتَضَى الْمُخْتَارُ وَ فِيكَ مُسْتَوْدَعُ الْأَنْوَارِ- مِنْ أَجْلِكَ أَضَعُ الْبَطْحَاءَ وَ أَرْفَعُ السَّمَاءَ وَ أُجْرِي الْمَاءَ- وَ أَجْعَلُ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ- وَ أَنْصِبُ أَهْلَ بَيْتِكَ عَلَماً لِلْهِدَايَةِ- وَ أُودِعُ فِيهِمْ أَسْرَارِي بِحَيْثُ لَا يَغِيبُ عَنْهُمْ دَقِيقٌ وَ لَا جَلِيلٌ- وَ لَا يَخْفَى عَنْهُمْ خَفِيٌّ- أَجْعَلُهُمْ حُجَّتِي عَلَى خَلِيقَتِي- وَ أُسْكِنُ قُلُوبَهُمْ أَنْوَارَ عِزَّتِي- وَ أُطْلِعُهُمْ عَلَى مَعَادِنِ جَوَاهِرِ خَزَائِنِي- ثُمَّ أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الشَّهَادَةَ- بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- وَ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَ النُّورَ مَعَهُمْ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْفَى الْخَلِيقَةَ فِي غَيْبِهِ- وَ غَيَّبَهَا فِي مَكْنُونِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَ الْعَوَالِمَ- وَ مَوَّجَ الْمَاءَ وَ أَثَارَ الزَّبَدَ- وَ أَهَاجَ الدُّخَانَ فَطَفَا عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ- ثُمَّ أَنْشَأَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ أَنْوَارٍ أَبْدَعَهَا وَ أَنْوَاعٍ اخْتَرَعَهَا- ثُمَّ خَلَقَ الْمَخْلُوقَاتِ فَأَكْمَلَهَا- ثُمَّ قَرَنَ بِتَوْحِيدِهِ نُبُوَّةَ نَبِيِّهِ- فَشَهِدَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْمَلَائِكَةُ- وَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ- وَ مَا فِي الْأَرْضِ بِالنُّبُوَّةِ وَ الْفَضِيلَةِ- ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ وَ أَبَانَ لِلْمَلَائِكَةِ فَضْلَهُ- وَ أَرَاهُمْ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ فَجَعَلَهُ مِحْرَاباً وَ قِبْلَةً لَهُمْ- فَسَجَدُوا لَهُ وَ عَرَفُوا حَقَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ لِآدَمَ(ع)حَقِيقَةَ ذَلِكَ النُّورِ- وَ مَكْنُونَ ذَلِكَ السِّرِّ فَأَوْدَعَهُ شَيْئاً وَ أَوْصَاهُ- وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ السِّرُّ فِي الْمَخْلُوقَاتِ- ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ- إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَلْقَاهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ- ثُمَّ صَانَهُ اللَّهُ عَنِ الْخَثْعَمِيَّةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آمِنَةَ- فَلَمَّا أَظْهَرَهُ اللَّهُ بِوَاسِطَةِ نَبِيِّنَا ص اسْتَدْعَى الْفُهُومَ إِلَى الْقِيَامِ بِحُقُوقِ ذَلِكَ السِّرِّ اللَّطِيفِ- وَ نَدَبَ الْعُقُولَ إِلَى الْإِجَابَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى- الْمُودَعِ فِي الذَّرِّ قَبْلَ النَّسْلِ- فَمَنْ واقَفَهُ قَبَسٌ مِنْ لَمَحَاتِ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إِلَى السِّرِّ- وَ انْتَهَى إِلَى الْعَهْدِ الْمُودَعِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَ غَامِضِ الْعِلْمِ- وَ مَنْ غَمَرَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ شَغَلَتْهُ الْمِحْنَةُ عَشِيَ بَصَرُ قَلْبِهِ عَنْ إِدْرَاكِهِ- فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ النُّورُ يَنْتَقِلُ فِينَا أَهْلَ‏

____________
(1) في المصدر «و فيها هيئة نبيّنا (ص)».
التالي صفحة 299 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...