فَاضْطَلَعَ قَائِماً بِأَمْرِكَ (1) مُسْتَوْفِزاً فِي مَرْضَاتِكَ- غَيْرِ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ (2) وَ لَا وَاهٍ فِي عَزْمٍ مُرَاعِياً لِعَهْدِكَ مُحَافِظاً لِوُدِّكَ- حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ وَ أَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ (3) وَ هُدِيَ بِهِ النَّاسُ بَعْدَ خَوْضِ الْفِتَنِ وَ الْآثَامِ- وَ الْخَبَطِ فِي عَشْوِ الظُّلَامِ فَأَنَارَتْ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ بِارْتِفَاعِ الْأَعْلَامِ- فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَ شَهِيدُ يَوْمِ الدِّينِ وَ حُجَّتُكَ عَلَى الْعَالَمِينَ- وَ بَعِيثُكَ بِالْحَقِّ وَ رَسُولُكَ الصِّدْقُ إِلَى الْخَلْقِ اللَّهُمَّ فَافْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي ظِلِّكَ- وَ اجْزِهِ بِمُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ- اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ- وَ قَرَارِ النِّعْمَةِ وَ مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَ مُسْتَقَرِّ اللَّذَّةِ- وَ مُنْتَهَى الطُّمَأْنِينَةِ وَ أَرْجَاءِ الدَّعَةِ وَ أَفْنَاءِ الْكَرَامَةِ.
الْقَدْمُ (4) بِتَسْكِينِ الدَّالِ التَّقَدُّمُ- وَ الْجَيْشَاتُ مِنْ جَاشَتِ الْقِدْرُ تَجِيشُ إِذَا غَلَتْ وَ الْهَيْشَاتُ الْجَمَاعَاتُ وَ هَاشُوا إِذَا تَحَرَّكُوا.
6- خُطْبَةٌ (5) أُخْرَى فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةِ(ع)رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خُطْبَةً بَلِيغَةً فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْشِئَ الْمَخْلُوقَاتِ وَ يُبْدِعَ الْمَوْجُودَاتِ- أَقَامَ الْخَلَائِقَ فِي صُورَةٍالضعيف.
(3) ورى الزند- كوعى- و ورى- كولى-: خرجت ناره، و اوريته و وريته و استوريته. و القبس شعلة من النار و القابس الذي يطلب النار. و الكلام تمثيل لنجاح طالب الحق ببلوغ طلبتهم منه و اشراق النفوس المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره. و الخابط:الذي يسير ليلا على غير الجادة.
(4) هذا من كلام صاحب المناقب.