وَ هُوَ كِتَابُ تَفْصِيلٍ وَ بَيَانُ تَحْصِيلٍ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ- وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ وَ ظَاهِرُهُ حُكْمُ اللَّهِ وَ بَاطِنُهُ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى- فَظَاهِرُهُ وَثِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ- لَهُ نُجُومٌ وَ عَلَى نُجُومِهِ نُجُومٌ (1) لَا تُحْصَى عَجَائِبُهُ وَ لَا تُبْلَى غَرَائِبُهُ- فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْحِكْمَةِ- وَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ لِمَنْ عَرَفَ النَّصَفَةَ- فَلْيَرِعْ رَجُلٌ بَصَرُهُ وَ لْيَبْلُغِ النَّصَفَةَ نَظَرُهُ يَنْجُو مِنْ عَطَبٍ وَ يَتَخَلَّصُ مِنْ نَشَبٍ- فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ- كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ- وَ النُّورُ يُحْسِنُ التَّخَلُّصَ وَ يُقِلُّ التَّرَبُّصَ (2).
47- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ الْمَوْتَةَ الْمَوْتَةَ- الْوَحِيَّةَ الْوَحِيَّةَ (3) لَا تَرُدُّهَا سَعَادَةٌ أَوْ شَقَاوَةٌ- جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ لِأَهْلِ دَارِ الْحَيَوَانِ- الَّذِي كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ- وَ فِيهَا جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالْوَيْلِ وَ الْحَسْرَةِ- وَ الْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ- الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ وَجْهَانِ يُقْبِلُ بِوَجْهٍ وَ يُدْبِرُ بِوَجْهٍ- إِنْ أُوتِيَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ خَيْراً حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ- بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً- لَا يَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ- بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ- فَأَلْهَتْهُ الْعَاجِلَةُ عَنِ الْآجِلَةِ (4)- فَازَ بِالرَّغْبَةِ الْعَاجِلَةِ عَنِ الْآجِلَةِ وَ شَقِيَ بِالْعَاقِبَةِ- بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَ اخْتَالَ وَ نَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَ بَغَى وَ نَسِيَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَى- بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ هَوًى يُضِلُّهُ وَ نَفْسٌ تُذِلُّهُ- بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ طَمَعٌ يَقُودُهُ إِلَى طَبَعٍ.