تَعَالَى يَقُولُ- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ- وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً- إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا- وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (1)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ شَهَوَاتِهَا- وَ زِينَتَهَا وَ أَكْلَ الْحَرَامِ وَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ- وَ الْمَرَاكِبَ وَ النِّسَاءَ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَنَاطِيرَ الْمُقَنْطَرَةَ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ-... وَ الْأَنْعَامَ وَ الْحَرْثَ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ- قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ- جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها- وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (2)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَغْتَرَّنَّ بِاللَّهِ- وَ لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَلَاتِكَ وَ عَمَلِكَ وَ بِرِّكَ وَ عِبَادَتِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى- فَأَتَيْتَ عَلَى آيَةٍ فِيهَا أَمْرٌ وَ نَهْيٌ- فَرَدِّدْهَا نَظَراً وَ اعْتِبَاراً فِيهَا- وَ لَا تَسْهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ نَهْيَهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي- وَ أَمْرَهُ يَدُلُّ عَلَى عَمَلِ الْبِرِّ وَ الصَّلَاحِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (3)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُحَقِّرَنَّ ذَنْباً وَ لَا تُصَغِّرَنَّهُ وَ اجْتَنِبِ الْكَبَائِرَ- فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَظَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ذُنُوبِهِ- دَمَعَتْ عَيْنَاهُ قَيْحاً وَ دَماً- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً- وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (4)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا قِيلَ لَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَلَا تَغْضَبْ- فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ (5)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَصِّرْ أَمَلَكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ- فَقُلْ إِنِّي لَا أُمْسِي وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَقُلْ إِنِّي لَا أُصْبِحُ- وَ اعْزِمْ عَلَى مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا وَ أَحِبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَ لَا تَكْرَهْ لِقَاءَهُ- فَإِنَّ اللَّهَ
____________