بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 16 من 429

[صفحة 16]

وَ أَمَّا حَقُّ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ بِالْوَلَاءِ- فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ أَنْفَقَ فِيكَ مَالَهُ- وَ أَخْرَجَكَ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَ وَحْشَتِهِ إِلَى عِزِّ الْحُرِّيَّةِ وَ أُنْسِهَا- وَ أَطْلَقَكَ مِنْ أَسْرِ الْمَلَكَةِ وَ فَكَّ عَنْكَ حَلَقَ الْعُبُودِيَّةِ- وَ أَوْجَدَكَ رَائِحَةَ الْعِزِّ وَ أَخْرَجَكَ مِنْ سِجْنِ الْقَهْرِ- وَ دَفَعَ عَنْكَ الْعُسْرَ وَ بَسَطَ لَكَ لِسَانَ الْإِنْصَافِ- وَ أَبَاحَكَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فَمَلَّكَكَ نَفْسَكَ وَ حَلَّ أَسْرَكَ- وَ فَرَّغَكَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ وَ احْتَمَلَ بِذَلِكَ التَّقْصِيرَ فِي مَالِهِ- فَتَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَى الْخَلْقِ بِكَ- بَعْدَ أُولِي رَحِمِكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ- وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِنَصْرِكَ وَ مَعُونَتِكَ وَ مُكَانَفَتِكَ فِي ذَاتِ- اللَّهِ- فَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْهِ نَفْسَكَ مَا احْتَاجَ إِلَيْكَ أَبَداً- وَ أَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ نِعْمَتُكَ- فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ حَامِيَةً عَلَيْهِ- وَ وَاقِيَةً وَ نَاصِراً وَ مَعْقِلًا- وَ جَعَلَهُ لَكَ وَسِيلَةً وَ سَبَباً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ- فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَحْجُبَكَ عَنِ النَّارِ- فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ ثَوَابُكَ مِنْهُ فِي الْآجِلِ وَ يَحْكُمَ لَكَ بِمِيرَاثِهِ فِي الْعَاجِلِ- إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ مُكَافَاةً لِمَا أَنْفَقْتَهُ مِنْ مَالِكَ عَلَيْهِ- وَ قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ إِنْفَاقِ مَالِكَ- فَإِنْ لَمْ تَخَفْهُ خِيفَ عَلَيْكَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَكَ مِيرَاثُهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ أَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ- وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَنْشُرَ بِهِ الْقَالَةَ الْحَسَنَةَ- وَ تُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً- ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَكَ مُكَافَاتُهُ بِالْفِعْلِ كَافَأْتَهُ- وَ إِلَّا كُنْتَ مُرْصِداً لَهُ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَيْهَا- وَ أَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرُكَ بِرَبِّكَ- وَ دَاعِيكَ إِلَى حَظِّكَ- وَ أَفْضَلُ أَعْوَانِكَ عَلَى قَضَاءِ الْفَرِيضَةِ- الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ- فَتَشْكُرَهُ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْكَ- وَ إِنْ كُنْتَ فِي بَيْتِكَ مُتَّهَماً لِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ مُتَّهِماً- وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ لَا شَكَّ فِيهَا- فَأَحْسِنْ صُحْبَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- وَ أَمَّا حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ- فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ- وَ الْوِفَادَةَ إِلَى رَبِّكَ- وَ تَكَلَّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ- وَ طَلَبَ فِيكَ وَ لَمْ تَطْلُبْ فِيهِ- وَ كَفَاكَ هَمَّ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ فِيكَ- وَ لَمْ تَكْفِهِ ذَلِكَ- فَإِنْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ كَانَ بِهِ دُونَكَ- وَ إِنْ كَانَ آثِماً لَمْ تَكُنْ شَرِيكَهُ فِيهِ- وَ لَمْ‏

التالي صفحة 16 من 429 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...