بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 66 من 415

[صفحة 66]

الثاني أن يكون مثل السابق إلا أنه يكون المعنى أن كل شي‏ء في الدنيا له جهة نفع و جهة ضر لكل الناس إلا من رحم الله فيوفقه للاحتراز عن جهة شره.

الثالث أن يكون كلمة ما مصدرية و الاستثناء من مفعول يضر أي ليس شي‏ء من الدنيا شيئا إلا نفع خيره و إضرار شره لكل أحد إلا من رحم الله.

الرابع ما قيل إن ألا بالتخفيف حرف تنبيه و ما نافية و الضميران للشي‏ء و معنى الاستثناء أن المرحوم ينتفع بخيره و لا يتضرر من شره و قيل في بيان هذا الوجه يعني أن شيئا من الدنيا ليس شيئا يعتد به و يركن إليه العاقل لأنه إما خير أو شر و خيره لا ينفع لأنه في معرض الفناء و الزوال و شره يضر إلا مع رحمة الله و هو الذي عصمه من الشر.

الخامس أن كلمة ما مصدرية و ضمير خيره راجعا إلى شيئا من الدنيا و الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل و الاستثناء من مفعول يضر أي كأن شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا نفع الطاعة فيه أو إضرار المعصية فيه كل أحد إلا من رحم الله بتوفيق التوبة و هذا يرجع إلى المعنى الثالث و على جميع التقادير الاستثناء الثاني مفرغ. عن نفسك أي عن تحصيل ما ينفعها في يوم لا ينفع مال و لا بنون و قد قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (1) و المراد بالأهل هنا أعم من الزوجة و الأولاد و سائر من في بيته بل يشمل الأقارب أيضا قال الراغب أهل الرجل من جمعه و إياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة و بيت و بلد و ضيعة فأهل الرجل في الأصل من جمعه و إياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه و إياهم نسب و عبر بأهل الرجل عن امرأته و أهل الإسلام الذين يجمعهم.

قوله كمنزل أي كمنزلين تحولت من إحداهما إلى الآخر و التصريح‏

____________
(1) المنافقون: 9.
التالي صفحة 66 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...