بيان: خرج في قلبه نكتة النكتة النقطة و كل نقطة في شيء بخلاف لونه فهو نكتة و قيل إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء فإن تاب زالت تلك النقطة و عاد محلها إلى نورانيته و إن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء و هكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية و الظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى و أنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيها.
أقول و قال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه و هذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاء و إشراقا و نورا و ضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق و تنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين و إلى مثل هذا القلب - أَشَارَ بِقَوْلِهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَاعِظاً مِنْ قَلْبِهِ.
- وَ بِقَوْلِهِ ص مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ. و هذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر قال الله تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (2). و أما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب و لا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود و يظلم و يصير بالكلية محجوبا
____________