بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 326 من 415

[صفحة 326]

نفعها و خيرها لمنعنا حقوق المساكين و تركنا الاستثناء قالَ أَوْسَطُهُمْ‏ أي أعدلهم قولا و أفضلهم و أعقلهم أو أوسطهم في السن‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ‏ كأنه كان حذرهم سوء فعالهم فقال لو لا تستثنون لأن في الاستثناء التوكل على الله و التعظيم لله و الإقرار على أنه لا يقدر أحد على فعل شي‏ء إلا بمشيئة الله فلذلك سماه تسبيحا و قيل معناه هلا تعظمون الله بعبادته و اتباع أمره أو هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم أو هلا نزهتم الله عن الظلم و اعترفتم بأنه لا يظلم و لا يرضى منكم بالظلم و قيل أي لم لا تصلون. ثم حكى عنهم أنهم‏ قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ‏ في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام أو أنه تعالى منزه عن الظلم فلم يفعل بنا ما فعله ظلما و إنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق‏ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ‏ أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم‏ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ‏ قد علونا في الظلم و تجاوزنا الحد فيه و الويل غلظ المكروه الشاق على النفس‏ عَسى‏ رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها أي لما تابوا و رجعوا إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا و يولينا خيرا من الجنة التي هلكت‏ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا راغِبُونَ‏ أي نرغب إلى الله و نسأله ذلك و نتوب إليه مما فعلناه‏ كَذلِكَ الْعَذابُ‏ في الدنيا للعاصين‏ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ (1). و روي عن ابن مسعود أنه قال بلغني أن القوم أخلصوا و عرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا و قال أبو خالد اليمامي رأيت الجنة و رأيت كل عنقود كالرجل الأسود القائم‏ (2).

____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانيّ، أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 246 طبقا للمصدر.
(2) مجمع البيان ج 10 ص 336- 337.
التالي صفحة 326 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...