بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 313 من 415

[صفحة 313]

و اسمه الضمير الراجع إلى الخطيئة و به خبره أي ملتبسا به و قيل متعلق بفعل محذوف أي تفعل به و المراد إما جنس الخطيئة أو الخطيئة المخصوصة التي ارتكبها و لم يتب منها فتؤثر في القلب بحلاوتها حتى تغلب على القلب بالرين و الطبع أو يدافعها و يحاربها فتغلب عليه حتى يرتكبها لعدم قلع مراد الشهوات عن قلبه على الاحتمال الثاني.

فيصير أعلاه أسفله أي يصير منكوسا كالإناء المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شي‏ء من الحق و لا يؤثر فيه شي‏ء من المواعظ - كما روي القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير و هو قلب الكافر الخبر (1). و الحاصل أن الخطيئة تلتبس بالقلب و تؤثّر فيه حتى تصيّره مقلوبا لا يستقر فيه شي‏ء من‏ (2) الخير بمنزلة الكافر فإن الإصرار على المعاصي طريق إلى الكفر كما قال سبحانه‏ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ‏ (3) و هذا أظهر الوجوه المذكورة في تلك الآية و هذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار و قيل فيه وجوه أخر.

الأول ما ذكره بعض المحققين يعني فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب و تؤثر فيه بحلاوتها حتى يجعل وجهه الذي إلى جانب الحق و الآخرة إلى جانب الباطل و الدنيا الثاني أن المعنى ما تزال تفعل و تؤثر بالقلب بميله إلى أمثالها من المعاصي حتى تنقلب أحواله و يتزلزل و ترتفع نظامه و حاصله يرجع إلى ما ذكرنا لكن الفرق بين الثالث ما قيل فلا تزال به حتى تغلب عليه فإن لم ترتفع بالتوبة الخالصة فتصير أعلاه أسفله أي تكدره و تسوده لأن الأعلى صاف و الأسفل ردي من باب التمثيل.

2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَقَالَ مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُمْ إِلَى النَّارِ (4).
____________
(1) راجع الكافي ج 2 ص 423.
(2) راجع شرح الكافي ج 2 ص 242.
(3) الروم: 10.
(4) الكافي ج 2 ص 268.
التالي صفحة 313 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...