بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 156 من 349

[صفحة 156]

فِي سَعَةٍ حِينَ هَرَبَ إِلَى الْغَارِ إِذْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ فَبَايَعْتُكَ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ عَادَوْهُ وَ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَدُّهُ نَبِيُّ اللَّهِ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ لَا أَدْرِي‏ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ غير ضَارٌّ [لِأَهْلِهِ وَ قَدِ انْتَهَتِ الْقَضِيَّةُ إِلَى دَاوُدَ فَفُهِّمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ وَ أَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِيَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ لَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (1) أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ (2).

____________
(1) النساء: 18.
(2) البرهان مخطوط و ترى الحديث في أمالي الشيخ ج 2 ص 174 مع اختلاف، و اعلم أنّه قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في رسالة حقائق الايمان: اعلم أن جمعا من علماء الإماميّة حكموا بكفر أهل الخلاف: و الاكثر على الحكم باسلامهم، فان أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر، لا في الظاهر، فالظاهر أن النزاع لفظى، اذ القائلون باسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر فلذا نقلوا الإجماع على دخولهم في النار، و ان أرادوا بذلك.
التالي صفحة 156 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...