تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ فَضِيلَةً اخْتَصَّنَا بِهَا عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ أَبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْزِلَنَا مِنْ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ فَابْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِنَبِيِّهِ وَ لِأَبِيَ الْعَاشِرَ وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوْ قُمْتُ سَنَةً أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ لَمْ أُحْصِهِ كُلَّهُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا وَ كَذَبَ دَعْوَاهُ وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ(ع)مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ مَنَعُوا أَبِي وَ حَمُوهُ وَ سَمِعُوا وَ أَطَاعُوا لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ وَ طَمِعْتَ أَنْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ تَابَعَتْ غَيْرَهُ وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص حَيْثُ نَصَبَهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ نَادَى لَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ ص