بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 149 من 349

[صفحة 149]

فَقَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى سَبِيلِ الْعَصَبِيَّةِ وَ الْحَمِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَا لِلدِّينِ قَالَ فَانْبَرَى لَهُ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ وَ كَانَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عَقْدَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ لَا وَاجِبٍ وَ إِنَّمَا هِيَ نَدْبَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ فَعَلُوهَا جَازَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوهَا جَازَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ يَا هِشَامُ قَالَ إِذَا تَكُونُ ظَالِماً فِي السُّؤَالِ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى رَفْعِ إِمَامَةِ صَاحِبِي وَ خِلَافِي فِي الْأَصْلِ وَ قَدْ سَأَلْتُمْ مَسْأَلَةً فَيَجِبُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ قَالَ لَهُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ كَلَّفَ الْأَعْمَى قِرَاءَةَ الْكُتُبِ وَ النَّظَرَ فِي الْمَصَاحِفِ وَ كَلَّفَ الْمُقْعَدَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَلَّفَ ذَوِي الزَّمَانَاتِ مَا لَا يُوجَدُ فِي وُسْعِهِمْ أَ كَانَ جَابِراً أَمْ عَادِلًا قَالَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي سَأَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ الْجَدَلِ وَ الْخُصُومَةِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ جَابِراً أَمْ عَادِلًا قَالَ بَلْ جَابِراً قَالَ أَصَبْتَ فَخَبِّرْنِي الْآنَ هَلْ كَلَّفَ اللَّهُ الْعِبَادَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ أَمْراً وَاحِداً يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ عَلَى إِصَابَةِ ذَلِكَ دَلِيلًا فَيَكُونَ دَاخِلًا فِي بَابِ الْعَدْلِ أَمْ لَا فَيَكُونَ دَاخِلًا فِي بَابِ الْجَوْرِ فَأَطْرَقَ ضِرَارٌ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ وَ لَيْسَ بِصَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ هِشَامٌ وَ قَالَ صِرْتَ إِلَى الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا فِي التَّسْمِيَةِ قَالَ فَإِنِّي أَرْجِعُ سَائِلًا قَالَ هِشَامٌ سَلْ قَالَ ضِرَارٌ كَيْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ قَالَ ضِرَارٌ فَهُوَ إِذَا نَبِيٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا إِنَّ النُّبُوَّةَ يَعْقِدُهَا بِالْمَلَائِكَةِ وَ الْإِمَامَةَ بِالْأَنْبِيَاءِ فَعَقْدُ النُّبُوَّةِ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ اللَّهِ قَالَ ضِرَارٌ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَدِلَّةٍ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ وَ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَأَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورَ الْجِنْسِ مَشْهُورَ النَّسَبِ مَشْهُورَ الْقَبِيلَةِ مَشْهُورَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا أَسْخَى أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ‏

التالي صفحة 149 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...