يطلق المنافق على معان منها أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر و هو المعنى المشهور و منها الرياء و منها أن يظهر الحب و يكون في الباطن عدوا أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا و قد يطلق على من يدعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و لم يتصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها فكان باطنه مخالفا لظاهره و كأنه المراد هنا و سيأتي معاني النفاق في بابه إن شاء الله تعالى و المراد بالمسلم هنا المؤمن الكامل المسلم لأوامر الله و نواهيه و لذا عبر بلفظ الزعم المشعر بأنه غير صادق في دعوى الإسلام. من إذا ائتمن أي على مال أو عرض أو سر خان صاحبه و قيل المراد به من أصر على الخيانة كما يدل عليه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ حيث لم يقل إن الله لا يحب الخيانة و يدل على أنه كبيرة لا يقبل معها عمل و إلا كان محبوبا في الجملة. و أما الاستدلال بآية اللعان فلأنه علق اللعنة بمطلق الكذب و إن كان مورده الكذب في القذف و لو لم يكن مستحقا للعن لم يأمره الله بهذا القول و أما قوله(ع)و في قوله عز و جل فلعله(ع)إنما غير الأسلوب لعدم صراحة الآية في ذمه بل إنما يدل على مدح ضده و بتوسطه يشعر بقبحه و إنما لم يذكر(ع)الآية التي هي أدل على ذلك حيث قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (1) و سيأتي الاستدلال به في خبر آخر إما لظهوره و اشتهاره أو لاحتمال معنى آخر كما سيأتي و قيل كلمة «في» في «في قوله» بمعنى مع أي قال في سورة الصف ما هو مشهور في ذلك مع قوله في سورة مريم وَ اذْكُرْ لدلالته على مدح ضده.
9- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَبْعَدِكُمْ مِنِّي شَبَهاً