بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 107 من 437

[صفحة 107]

أنه لا بد من تسليم الأمر إلى الله و اتباع أوامره و ترك اتباع الأهواء المخالفة لما يحبه الله و يرضاه. وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ‏ (1) قيل أي و من يستمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره فقد اهتدى لا محالة. وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (2) أي فليعتمدوا عليه في الكفاية. فَإِذا عَزَمْتَ‏ (3) أي وطنت نفسك على شي‏ء بعد الشورى‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه و روت العامة عن الصادق(ع)فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ‏ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح‏ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ‏ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ‏ أي فلا أحد يغلبكم‏ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ‏ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه أو من بعد خذلانه‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ أي فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به و علموا أن لا ناصر سواه.

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ (4) عن الباقر(ع)أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى حين بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين و يثبطهم و قد مرت تلك القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم(ع)حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أي هو محسبنا و كافينا من أحسبه إذا كفاه و نعم الموكول إليه‏ فَانْقَلَبُوا أي فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ أي عافية و ثبات على الإيمان و زيادة فيه‏ وَ فَضْلٍ‏ أي ربح في التجارة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من جراحة و كيد عدو وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ بجرأتهم و خروجهم‏ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ قد تفضل‏

____________
(1) آل عمران: 101.
(2) آل عمران: 122.
(3) آل عمران: 159- 160.
(4) آل عمران: 172- 173.
التالي صفحة 107 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...