بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 44 من 410

[صفحة 44]

و المحنة و اختلاف الناس في الآراء و فتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و أفتنه‏ (1) قال سبحانه‏ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ‏ (2) قال البيضاوي مقدر باذكر أو متعلق بأقرب يعني في قوله‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ أي عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله‏ فإني و قيار بها لغريب‏ و قيل يطلق الفعيل للواحد و المتعدد وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (3).

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ‏ ما يرمى به من فيه‏ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ‏ ملك يرقب عمله‏ عَتِيدٌ معد حاضر و لعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب انتهى. و أقول ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص و العام أن المتلقيين و الرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال فصاحب اليمين يكتب الحسنات و صاحب الشمال يكتب السيئات و ظاهر هذا الخبر أن الرقيب و العتيد الملك و الشيطان بل المتلقيين أيضا و يحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين و يكون الزاجر و الكاتب متحدا.

2- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ‏ (4).

بيان: فإذا همّ العبد للنفس طريق إلى الخير و طريق إلى الشر و للخير مشقة حاضرة زائلة و لذة غائبة دائمة و للشر لذة حاضرة فانية و مشقة غائبة باقية و النفس يطلب اللذة و يهرب عن المشقة فهو دائما متردد بين الخير

____________
(1) القاموس ج 4 ص 254.
(2) ق: 17.
(3) التحريم: 4.
(4) الكافي ج 2 ص 267.
التالي صفحة 44 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...