بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 43 من 410

[صفحة 43]

من دخل في ثوبه حية و هو محتاج إلى دفع ضراوتها (1) فاشتغل بالبحث عن لونها و طولها و عرضها و ذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور و قد علمت و دل ذلك على أنه عن سبب لا محالة و علم أن الداعي إلى الشر المحذور المستقبل عدو فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته. و قد عرف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به و يحترز عنه فقال تعالى‏ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (2) و قال تعالى‏ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (3) فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال عن أصله و نسبه و مسكنه.

نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه و سلاح الشيطان الهوى و الشهوات و ذلك كاف للعالمين فأما معرفة صفة ذاته و حقيقة الملائكة فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات و لا يحتاج في المعاملة إلى معرفته إلى آخر ما حققه في هذا المقام. و أقول ما ذكره أن دفع الشيطان لا يتوقف على معرفته حق لكن تأويل الملك و الشيطان بما أومأ إليه في هذا المقام و صرح به في غيره مع تصريح الكتاب بخلافه جرأة على الله تعالى و على رسوله كما حققناه في المجلد الرابع عشر و التوكل على الله العليم الخبير و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام ليسهل عليك فهم الأخبار الماضية و الآتية. و شيطان مفتن بكسر التاء المشددة أو المخففة أي مضل في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشي‏ء فتنه يفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون‏

____________
(1) يعني لهجها و ولعها بالنهش.
(2) فاطر: 6.
(3) يس: 60.
التالي صفحة 43 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...