الحسن و قتادة إن رحمته في الدنيا وسعت البر و الفاجر و هي يوم القيامة للمتقين خاصة و قال العوفي وسعت كل شيء و لكن لا تجب إلا للذين يتقون و ذلك أن الكافر يرزق و يدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن فيعيش فيها فإذا صار في الآخرة وجب للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه و قيل معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي فسأوجب رحمتي للذين يتقون الشرك أي يجتنبونه و قيل يجتنبون الكبائر و المعاصي (1).
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (2) قيل بل يعمهم و غيرهم كالمداهنة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و افتراق الكلمة و ظهور البدع - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ فِتْنَةٌ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ حَتَّى تَرَكُوا عَلِيّاً وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ وَ هِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي فُتِنُوا بِهَا وَ قَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(3).
- وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنْ عَلِيٍّ وَ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُمَا قَرَءَا لَتُصِيبَنَ (4). فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (5) بعقاب الله و ثوابه و يدل على أن خشية الله تعالى من لوازم الإيمان وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ (6) قيل يعني في أبواب الدين و أن لا يختار على رضا الله رضا غيره فإن الخشية عن المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها و في المجمع أي لم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين و هذا راجع إلى قوله أَ تَخْشَوْنَهُمْ أي إن خشيتموهم فقد ساويتموهم في الإشراك
____________