بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 334 من 410

[صفحة 334]

و قال الطبرسي رحمه الله أي أ فبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم من حيث لا يشعرون و سمي العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه و قيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة و السلامة و طول العمر و تظاهر النعمة فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ يسأل عن هذا فيقال إن الأنبياء و المعصومين أمنوا مكر الله و ليسوا بخاسرين و جوابه من وجوه أحدهما أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرين بدلالة قوله سبحانه‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ‏ (1) و ثانيها أن معناه لا يأمن عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون و المعصومون لا يؤمنون عذاب الله للعصاة و لهذا سلموا من مواقعة الذنوب و ثالثها لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون و معنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ليسارع إلى طاعته و اجتناب معاصيه و لا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد خسر في دنياه و آخرته بالتهالك في القبائح‏ (2).

أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ‏ أي يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم و إنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين‏ أَنْ لَوْ نَشاءُ أي أنه لو نشاء أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ‏ أي بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم‏ وَ نَطْبَعُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ مستأنف يعني و نحن نطبع على قلوبهم‏ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ سماع تفهم و اعتبار.

لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ‏ (3) أي يخشون ربهم فلا يعصونه و يعملون بما فيها (4).

عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ قال في المجمع أي ممن عصاني و استحقه بعصيانه و إنما علقه بالمشية لجواز الغفران‏ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قال‏

____________
(1) الدخان: 51.
(2) مجمع البيان ج 4 ص 453.
(3) الأعراف: 154.
(4) يعني التوراة.
التالي صفحة 334 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...