بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 256 من 410

[صفحة 256]

حبا له أي لكونه محبا له و المحب يطلب رضا المحبوب أو يعبده ليصل إلى درجة المحبين و يفوز بمحبة رب العالمين و الأول أظهر.

فتلك عبادة الأحرار أي الذين تحرروا من رق الشهوات و خلعوا من رقابهم طوق طاعة النفس الأمارة بالسوء الطالبة للذات و الشهوات فهم لا يقصدون في عبادتهم شيئا سوى رضا عالم الأسرار و تحصيل قرب الكريم الغفار و لا ينظرون إلى الجنة و النار و كونها أفضل العبادة لا يخفى على أولي الأبصار و في صيغة التفضيل دلالة على أن كلا من الوجهين السابقين أيضا عبادة صحيحة و لها فضل في الجملة فهو حجة على من قال ببطلان عبادة من قصد التحرز عن العقاب أو الفوز بالثواب..

13- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَقْبَحَ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى وَ أَقْبَحَ الْخَطِيئَةِ بَعْدَ الْمَسْكَنَةِ وَ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ الْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَدَعُ عِبَادَتَهُ‏ (1).

بيان: ما أقبح الفقر بعد الغنى لعل المعنى قبحه عند الناس و إن كان ممدوحا عند الله أو يكون محمولا على من فعل ذلك باختياره بالإسراف و التبذير أو ترك الكسب و أشباهه أو يكون المراد التعيش بعيش الفقراء بعد حصول الغناء على سياق قوله(ع)و أقبح الخطيئة بعد المسكنة فإن الظاهر أن المراد به بيان قبح ارتكاب الخطايا بعد حصول الفقر و المسكنة لضعف الدواعي و قلة الآلات و الأدوات و إن احتمل أن يكون الغرض بيان قبح الذنوب بعد كونه مبتلى بالفقر و المسكنة فأغناه الله فارتكب بعد ذلك الخطايا لتضمنه كفران النعمة و نسيان الحالة السابقة و يحتمل أن يكون المراد بالمسكنة التذلل لله بترك المعصية فيكون أنسب بما قبله و بعده. و أقبح مبتدأ أو خبر فالعابد أيضا يحتملهما ثم يدع عطف على العابد إذ اللام في اسم الفاعل بمعنى الذي فهو بتقدير الذي يعبد الله ثم يدع.

____________
(1) الكافي ج 2 ص 84.
التالي صفحة 256 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...