بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 293 من 419

[صفحة 293]

حيث قال كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمها نقصان لمن لا يتصف بهما و هذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به انتهى كلامه صلوات الله عليه و سلامه. قال بعض المحققين هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التحقيق و مورد التدقيق و السر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع و الطاقة و إنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشية عن انتسابها إليهم و لما كان الإنسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشية عن انتسابها إلى الإنسان بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا بغيره عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات و هكذا في سائر الصفات و لم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها و مناسبها بوجه و لو كلف به لما أمكنه تعقله بالحقيقة و هذا أحد معاني قوله(ع)من عرف نفسه فقد عرف ربه انتهى كلامه. ثم قال (قدّس سرّه) قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين فأولها الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة و ثانيها الجوع و هو مفتاح الخيرات و ثالثها إتعاب النفس في العبادة بصيام النهار و قيام الليل و هذه الصفة ربما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها و عدم حاجته إليها بعد الوصول و هو وهم باطل إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد المرسلين و أشرف الواصلين و قد كان(ع)يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه و كان أمير المؤمنين علي(ع)الذي إليه ينتهي سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة ألف ركعة و هكذا شأن جميع الأولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور و على الألسنة مشهور. و رابعها الفكر و في الحديث تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة قال بعض‏

التالي صفحة 293 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...