بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 292 من 419

[صفحة 292]

عليهم و دفع البلايا عنهم لم تقر أرواحهم في المجالس لم تستقر.

خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب فيه إشارة إلى تساوي الخوف و الرجاء فيهم و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه. ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم و طيرانها إلى عالم القدس و محل الإنس و درجات الجنان و نعيمها ظاهر و أما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة و استيلاء الخوف عليهم كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم و تستولي الشهوات عليهم فيستحقوا بذلك العذاب فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة. ثم قال الشيخ المتقدم رفع الله درجته المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية و أما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم و كفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك و في الحديث أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم فلا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل و غوى و كذب و افترى فإن الأمر أرفع و أظهر من أن يتلوث بخواطر البشر و كلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق و ما أحسن ما قال.

آنچه پيش تو غير از او ره نيست* * * غايت فهم تو است الله نيست‏ بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا و قدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة و هو تعالى أرفع و أجل من جميع ما نصفه به. و في كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع)إشارة إلى هذا المعنى‏

التالي صفحة 292 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...