بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 35 من 391

[صفحة 35]

المهاجرون من مكة إلى المدينة وَ الَّذِينَ آوَوْا أي آووهم إلى ديارهم‏ وَ نَصَرُوا هم على أعدائهم و هم الأنصار أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة و النصرة و الانسلاخ من الأهل و المال و النفس لأجل الدين‏ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ لا تبعة له و لا منة فيه‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ‏ (1) يريد اللاحقين بعد السابقين‏ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ‏ أي من جملتكم أيها المهاجرون و الأنصار و حكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم و نصرتهم و إن تأخر إيمانهم و هجرتهم.

أَعْظَمُ دَرَجَةً (2) أي ممن لم يستجمع هذه الصفات‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ‏ أي المختصون بالفوز و نيل الحسنى عند الله. وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً (3) أي يطيب فيها العيش‏ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ أي إقامة و خلود و قد مضت الأخبار في ذلك من باب وصف الجنة وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ يعني و شي‏ء من رضوانه أكبر من ذلك كله لأن رضاه سبب كل سعادة و موجب كل فوز و به ينال كرامته التي هي أكبر أصناف الثواب‏ ذلِكَ‏ الرضوان‏ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ الذي يستحقر دونه كل لذة و بهجة.

أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ (4) أي سابقة و فضلا سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها باليد تعطى و إضافتها إلى الصدق لتحققها و التنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول و النية وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (5) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ مَعْنَى قَدَمَ صِدْقٍ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ص. و في الكافي و العياشي‏ (6) هو رسول الله ص و فيهما بولاية أمير المؤمنين(ع)و هذا لأن الولاية من شروط الشفاعة و هما متلازمتان.

بِإِيمانِهِمْ‏ (7) أي بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق المؤدي‏

____________
(1) الأنفال: 74.
(2) براءة: 20.
(3) براءة: 22.
(4) يونس: 2.
(5) مجمع البيان ج 5 ص 89.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 117 و 118.
(7) يونس: 9.
التالي صفحة 35 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...